الشيخ المحمودي
58
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن خراج مصر ، وأقره على الجند والصلاة ، وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح الخراج فتباغيا ( 3 ) فكتب عبد الله بن سعد إلي عثمان : أن عمرا قد كسر علي الخراج . وكتب عمرو بن العاص إلى عثمان أن عبد الله بن سعد ، قد كسر علي مكيدة الحرب . فعزل عثمان عمرو بن العاص عن الجند والصلاة ، وولى ذلك عبد الله بن سعد ، مع الخراج ، فانصرف عمرو مغضبا فقدم المدينة فجعل يطعن على عثمان ويعيبه ، ودخل عليه يوما وعليه جبة له يمانية محشوة قطن [ كذا ] فقال له عثمان : ما حشو جبتك يا عمرو ؟ قال : حشوها عمرو . [ قال عثمان : ] لم أرد هذا ( 4 ) يا ابن النابغة ما أسرع ما قمل جربان جبتك ( 5 ) وإنما عهدك بالعمل عام أول ، أتطعن علي وتأتيني بوجه وتذهب عني بآخر ؟ فقال عمرو : إن كثيرا مما ينقل الناس إلى ولاتهم باطل . فقال عثمان : قد استعملتك على ضلعك ( 6 ) فقال عمرو : وقد كنت عاملا لعمر
--> ( 3 ) أي بغى وظلم كل واحد منهما الآخر . ثم إن رسم خط المصدر غير واضح ويحتمل أيضا : ( فتباهيا . والتباهي : التفاخر . ( 4 ) هذا هو الصواب ، وفي الأصل : ( لم أردت هذا ) وفي ذيل الرواية المتقدمة عن الطبري : قال عثمان : قد علمت أن حشوها عمرو ، ولم أرد هذا ، إنما سألت أقطن هو أم غيره . أقول : إن عمرا قد تفطن لمراد عثمان ، ولكن بغض التكلم مع عثمان حمله على التجاهل ولذا استطار عثمان غضبا وقال ما قال . ( 5 ) جربان - بضم الجيم والراء وكسرهما وتشديد الباء - : الجيب . ( 6 ) أي على اعوجاجك خلقة وانحرافك طبيعة . و ( الضلع ) كحبل : الميل والعوج . وكجبل : الاعوجاج خلقة .